السيد محمد تقي المدرسي
102
في رحاب الايمان
فكان امله ورجاءه في مكة المكرمة بمقدار أمله ورجائه في المدينة المنورة ، كما كان في نفس الوقت يحذر ويخشى من أن لا يظهر الدين سواء في مكة أم في المدينة . ترى لماذا يعيش الانسان المؤمن هذه الحالة ؟ الجواب : لأنه لا يستمد عناصر الخوف والرجاء في حياته من الواقع المادي بل يستمد عناصرهما من الواقع الغيبي ، فيدرك ان كل ما في الدنيا من خير زائل كله لأنه نعمة من الله عز وجل والنعمة كما تعطى تؤخذ ، وإذا ما وجد الشر فإنه يعرف ان هناك قوة غيبية فوق هذا الشر تمكنه من أن يقضي على هذا الشر في خلال لحظات ، ولذلك فان النعم لا تغره ، كما أن النقم لا تيئسه ، لأنه استمد عناصر رجائه من قدرة الله سبحانه وتعالى ، واستمد عناصر خوفه من نقمة الله ، وغضبه ، وقدرته على أن يسلب النعم خلال لحظة واحدة . وهكذا فان المعادلات تتغير جميعا خلال لحظة . وقد أشار إلى ذلك تعالى في قوله عن مباغتة الكافرين بالعذاب : فَاتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ ( النحل / 26 ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى النصر والفرج فإنهما يأتيان إلى المؤمنين من حيث لا يشعرون أيضا : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ( الطلاق / 32 ) . صامد في كل الحالات : ولذلك فان رد فعل الانسان المؤمن إزاء الاحداث لا يخضع للحدث السلبي كما ولا تغره الاحداث الايجابية ، فلا تخدعه اي من الحالتين ، فحالة الخداع والغرور هي حالة الافتقار إلى الشخصية والرؤية ، اما الحالة المعاكسة لها فهي حالة ضعف